المقريزي

170

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

رضي اللّه عنه - يومئذ السّيّد ابن معصوم « 1 » . فزار طلائع وأصحابه ، وباتوا هنالك . فرأى ابن معصوم في منامه عليّ بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - وهو يقول له : قد ورد عليك الليلة أربعون فقيرا من جملتهم رجل يقال له طلائع بن رزّيك من أكبر محبّينا ، قل له اذهب فقد ولّيناك مصر . فلمّا أصبح أمر أن ينادى : من فيكم طلائع بن رزّيك فليقم إلى السّيّد ابن معصوم . فجاء طلائع وسلّم عليه ، فقصّ عليه ما رأى . فسار حينئذ إلى مصر ، وترقّى في الخدم حتى ولي منية بني خصيب . فلمّا قتل نصر بن عبّاس الخليفة الظّافر ، بعث نساء القصر إلى طلائع يستغثن به في الأخذ بثأر الظّافر ، وجعلن في طيّ الكتب شعور النّساء . فجمع طلائع عندما وردت عليه الكتب النّاس ، وسار يريد القاهرة لمحاربة الوزير عبّاس . فعندما قرب من البلد فرّ عبّاس ، ودخل طلائع إلى القاهرة ، فخلع عليه خلع الوزارة ، ونعت ب « الملك الصّالح فارس المسلمين نصير / الدّين » فباشر البلاد أحسن مباشرة ، واستبدّ بالأمر لصغر سنّ الخليفة الفائز بنصر اللّه إلى أن مات . فأقام من بعده عبد اللّه ابن محمد ، ولقّبه بالعاضد لدين اللّه ، وبايع له ، وكان صغيرا لم يبلغ الحلم ، فقويت حرمة طلائع ، وازداد تمكّنه من الدّولة . فثقل على أهل القصر لكثرة تضييقه عليهم ، واستبداده بالأمر دونهم ، فوقف له رجال بدهاليز القصر ، وضربوه حتى سقط على الأرض على وجهه ، وحمل جريحا لا يعي إلى داره ، فمات يوم الاثنين تاسع عشر شهر رمضان سنة ستّ وخمسين وخمس مائة . وكان شجاعا كريما ، جوادا فاضلا ، محبّا لأهل الأدب جيّد الشّعر ، رجل وقته فضلا وعقلا وسياسة وتدبيرا . وكان مهابا في شكله عظيما في سطوته ، وجمع أموالا عظيمة ، وكان محافظا على الصّلوات فرائضها ونوافلها ، شديد المغالاة في التّشيّع . صنّف كتابا سمّاه « الاعتماد في الرّدّ على أهل العناد » ، جمع له الفقهاء وناظرهم عليه ، وهو يتضمّن إمامة عليّ بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - والكلام على الأحاديث الواردة في ذلك . وله شعر كثير يشتمل على مجلّدين في كلّ فنّ ، فمنه في اعتقاده :

--> ( 1 ) حاشية بخطّ المؤلّف : « قال الشّريف محمد بن أسعد الجوّاني : وفي بني الحسين - عليه السّلام - بنو جعفر ابن محمد بن إبراهيم المجاب بن علي بن موسى الكاظم بن جعفر الصّادق بني قريرة وبني معصوم وهم بالحاير على ساكنه السّلام ، وبمصر طفلان أيتام منهم ، والحاير الموضع الذي قتل فيه الإمام الحسين عليه السّلام » . ( 2 ) أحمد أحمد بدوي : ديوان الوزير المصري طلائع بن رزّيك ، القاهرة 1958 ، 46 .